الأحد، 5 يونيو 2011

وذكر ,, فعسى !!

تنشر (وجهات نظر) اليوم، مقالة للصحفي العراقي الكبير الاستاذ ضياء حسن، عن مسرحية الانسحاب الامريكي المزعوم من العراق.
حيث يستعرض فيها الاستاذ أبو هدى، مقالة سبق نشرها لنائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن، تلخص وجهة نظره وموقف الادارة الامريكية من قضية الانسحاب التي يدور لغط حولها بين بعض المتوهمين.


وذكّر ,, فعسى !!
ينسحبون أم لا ؟ وقبلها من يقرر؟؟؟ 


ضياء حسن 

حل هذه الحزورة متوفر وماثل امامنا ولا يحتاج الى كثير من الجهد لاكتشافه وتبين معالمه وبالتالي قراءة البعيد من اهدافه بعد ان عايشنا وجميع العراقيين:-

1 - بدايته التدميرية الدموية, غزوا واحتلالا وقتلا لاهلنا واغتيالا لعلمائهم ولجميع كفاءاتهم , مدنية وعسكرية.

2- كل ما افرزه لاحقا من اصدار قرارات استهدفت ثوابت الدولة وترصين بناهل التحتية لبناء وصيانة وحدتها وحماية استقلالها وصيانة حدودها وفي مقدمتها حل الجيش العراقي سور الوطن , ومن دستور اسس لاستباحة العراق, سيادة ووحدة ارض وشعب وثروة  اضافة الى اتفاقيات تشرعن لوجود المحتل .

3- تأسيسه لعملية سياسية في الضد من ارادة اهله تستند على قاعدتي اثارة الفتن بين الناس بترويج حالة التشتت وغربة العراقي في وطنه وتسليط المفسدين والسراق على حكم البلاد والارهابيين والعصابات والميليشيات الطائفية الايرانية والعنصرية الانفصالية ليصعدوا وتائر تصفية المواطنيين واشاعة الفوضى  بين الناس , وفقدان الامن والامان في عموم العراق.

تلك سمات ما اسس له المحتلون وما رسم له بداية, وما حدد من وسائل ومسارات تالية , ومن اهداف ممرحلة لا تخرج عن طوع المرسوم للعراق من دور يدور في الفلك الاميركي .

وما اقوله ليس ادعاءً ولا تصوراً مبالغاً به , ولا ردة فعل من سيئات احد , وما اكثر سيئاتهم المغمسة بدم العراقيين(!!) اقصد المحتل وزمرة الحكم على حد سواء , انما لوقائع وحقائق وردت على لسان قادتهم وما حددوا لنا من قضايا تتصل بالشان العراقي وقرروا هم ان يتولونها نيابة عنا وما رسموه للعراق من دور مستقبلي .

وهذه الحقيقة وان كانت مدار الحديث العام الان ومتأتية من لعبة يقف في طرفيها المحتل من جهة والاتباع من جهة وما هم طرفان في الحقيقة بل طرف واحد اتفق على موقف واحد يروج لتبرير التمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق لوقت اضافي ولكن بحجم قوات اقل , عن طريق اشغال الناس بدوامة حدوتة مفادها (( ينسحبون ,, لو ما ينسحبون ؟!!)) وان كانت الاجابة الاميركية الشفافة جدا سبقت ذلك وعلى لسان نائب اوباما جو بايدن الذى أوحى بأن (( لا ما ننسحب)) عبر مقال كتبه في جريدة نيويورك تايمز خلال الفترة التي تلت انتخابات ما اسموه مجلس النواب والتطاحن على تشكيل الوزارة , الذي ألمح فيه لاول مرة الى مو ضوعة المجلس الوطني للسياسات العليا ووعد بان يكون رئيسه اياد علاوي مقابل تنازله عن (حقه) في تشكيل الوزارة لصالح المالكي الاقل اصواتا في انتخابات المهزلة الاخيرة . 

ولانني سبق وان كشفت للقراء تفاصيل هذا المقال لانه يكشف بوضوح وبايضاح مكتوب عدم نية البيت الابيض الانسحاب من العراق بل تغيير صيغة الاحتلال العسكري المكشوف الى احتلال ايضا , ولكن من نوع مبتكر يطلبه العراق هذه المرة بايحاء ويكون مغلفا بتواجد فوات امنية اميركية ممتهنة بقتل العراقيين وبانتشار لقوات ضاربة اقل عددا واكثر ضراوة ووحشية بادعاء حماية الاجواء العراقية , التي تركوها هم تحت رحمتهم , لكي تبقى بحاجة لهم بشكل مفتوح .

وهكذا الحال بالنسبة القوات الامنية وقوات الجيش ومن فرط ما بذلوا من جهد (مخلص) من تبديد لثروات العراقيين بدا على درجة عالية من (الجاهزية!!) بحيث صارت وبفضل ما التحق بها من عصابات ميليشيات طائفية تحسن اغتيال المواطنين بدلا من اصطياد الارهابيين ومنعهم من الاستهتار بارواح العراقيين والعبث بأمنهم , بل عمدوا الى مزاحمة الارهابيين الذين نقلوا خدماتهم من افغانستان ومن بعض دول الجوار الى فيلق القدس الايراني ليبزوا الاجانب في سباق ذبح العراقيين وكأنهم يبرعون في التعبير عن رغبة في ان يكونوا الأقدر في ميدان خدمة المحتلين ولسان حالهم يقول نحن اولى من الغريب !!

اما قوات الجيش فقد اغرقت بمن منحوا عالي الرتب, وفي مقدمتهم رئيس الاركان وهم لم يحصل على مرتبة الركن من كلية الاركان وقد حمل باقتدار شرف الهروب من الخدمة العسكرية (افرار بمرتبة الشرف) وكان برتبة عسكرية صغيرة جدا ولا حاجة لذكر الاسماء ويكفيه لعنة ان الالوية التي تنتظم تحت لواء هيئة اركانه الان لا تحسن شيئا اكثر من الاغارة على الاحياء السكنية وخصوصا الغربية التي تعرضت عوائل كاملة للاغتيال على يد امراء تلك الالوية وبقية رهط الضباط والافراد , ولم تعرف الاسباب ولم تعلن اسماء منفذيها وهي معروفة للمحتل وللمالكي الذي ترتبط به!!

ولكي نعطي فكرة عن طبيعة مهمات هذا الجيش الان نقول اطمئنوا, لا علاقة لها بالدفاع عن العراق والعراقيين بل هي مكرسة لحماية الاميركيين وهم يقومون بمهمات الإنزالات الجوية على البيوت العراقية الامنة وتطويقا متزامنا مع عمليات الانزال بهدف تأمين الاطباق على من في داخلها اما قتلا او اعتقالا , (والذي لا يصدق ظلامي معارض للاجتثاث) !! واخيرها لا اخرها , وتمثلت في انزالات لقوات اميركية وقعت في الموصل وبعقوبة وقبلها في الفلوجة وبعدها في كربلاء حيث تم الانزال الاميركي المحروس بقوات عراقية دربت جيدا لاداء مثل هذه الادوار (ويا مرحبا بالاشاوس!!) .

 ومن اجل الوصول الى حل للحزورة التي اشرنا اليها في البداية اجد من المناسب ان اعيد التذكير بما ابلغنا به نائب الرئيس الاميركي قبل فترة ليست قليلة , فلعل في الاعادة افادة ؟؟؟ وهاكم تفاصيلها من ذلك المقال الذي حمل عنوانا قال,, احذروا ايها العراقيون قوات الاحتلال باقية,,((والان ... ما هو الجديد في قديم اللعبة السياسية , التى لم تغادر الحضن الاميركي ويبدو ان البيت الابيض صار يلعب على المكشوف وبدأ يلمح بدون لف او دوران بانه باق في العراق حتى بعد التاريخ الذي حدده  رئيسه لانسحاب قواته, اي الى ما بعد نهاية العام2011  وبعدد من القوات يقل عما هو موجود الان ولكن بقدرة عدوانية تضمن سلامة عناصره وحماية مصالحه الكبيرة المنتشرة في العراق من شماله حتى جنوبه ومن شرقه الى غربه , وبانتقال لتنفيذ هدف مضاف لما حققه من مصالح باطلة جاءت من غزوه للعراق وهو متوقع ,  وان تسترت عليه واشنطن حتى الان لانه يحسب استراتيجيا ضمن اهدافه وهي المراهنة على دور عراقي لتأمين مصالحه في عموم منطقة الشرق الاوسط .

ولاجل ان نتعرف على كامل ما خطط له البيت الابيض لنلق نظرة فاحصة على مقال نشرته جريده نيويورك تايمز الاربعاء الماضية لكاتبه نائب الرئيس الاميركي جوزيف ار. بايدن جونيور يحدد فيه خطى العراق المستقبلية في رؤيةٍ لما يجب ان يدس الاميركيون انوفهم -بلا حياء- في شؤون عراقية شملت الجوانب الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية وعلاقات وارتباطات العراق الخارجية  وتضمنت الاتي:-

ا-مقدمة تمهيدية لما يريد الحديث عنه في اطار ما افترض وجوده من تحالف بين العراق والولايات المتحدة نصت عليها اتفاقية العمل الاستراتيجي المشترك التي وقعها رجلهم للمرحلة الراهنة واستعرضت رؤيته , دوره ودور اوباما وغيرهما الناشط في ترتيب طبخة الحكومة العميلة الجديدة لتاتي النتيجة متوافقة مع المواصفات التي يريد المحتل الباسها للعراق في مراحل قادمة فقال ما نصه (( وافق القادة السياسيون العراقيون على وضع اطار عمل لتشكيل حكومة جديدة لتوجيه بلدهم خلال السنوات الحاسمة القادمة. منذ الانتخابات التي جرت هناك في اذار/مارس، قالت حكومتنا-  يقصد الحكومة الاميركية - ان الشعب العراقي يستحق حكومة تعكس نتائج تلك الانتخابات، وتضم جميع الكتل الرئيسية التي تمثل مختلف المجتمعات الاهلية العراقية )) ويلاحظ  ان المجتمع العراقي لم يعد في ضوء رأي (اسطة) بايدن واحدا بل تكرم وجعله مجتمعات , مبشرا بما نصه ((وهذا هو ما سيكون لديهم الان)).

ويضيف ((في حين لعب الرئيس اوباما وانا – وفريق بارز من المسؤولين الاميركيين في واشنطن وبغداد – دورا نشطا في دعم هذه الجهود))!!!

وليجيب على السؤال الذي تضمنه عنوان مقاله المراوغ –ما الذي يتوجب علينا فعله من اجل العراق الان ؟ فقدم لذلك بالاتي(( وفي بلد لا يزال يواجه تحدّيات هائلة على الطريق المؤدي الى الامن والازدهار، لم يكن هذا الهدف ابدا اساسيا مثلما هو عليه اليوم. والخطوة التالية بالنسبة لقادة الحكومة العراقية الجديدة تتمثل في الوفاء بالتزامهم التاريخي لتقاسم السلطة – وهو تعهّد منصوص عليه في المجلس الوطني الجديد للسياسات العليا)) .

ويبدأ نائب الرئيس الاميركي اجابته على ذلك السؤال بحزم مؤكدا بعظمة لسانه (( يجب على الولايات المتحدة ايضا ان تواصل القيام بدورها في تعزيز التقدّم في العراق. ولهذا السبب لن ننسحب من العراق – وبدلا من ذلك، فان طبيعة انخراطنا ستتبدّل من قيادة عسكرية الى قيادة مدنية))!!

فهذا ما قلنا منذ بداية الاحتلال وكررناه اكثر مما قاله بايدن، ان المحتلين جاءوا ليؤسسوا لبقاء دائم مما يكشف حقيقة مهمة وهي ان المحتلين لن يرحلوا الا بفعل عراقي مقاوم موحد ومنظم, وهذا ما كان وسيكون خيارا عراقيا وحيدا يحقق هدف طرد المحتلين وعملائهم. .    
ويستمر بايدن (الماين) بطرح تفاصيل ما يجب ان تفعله ادارته من اجل العراق فيضيف ((منذ توليه منصبه، سحبت حكومة اوباما نحو 10 الف جندي من العراق وانهت عملياتنا القتالية هناك. اما القوات المؤلفة من  50 الف جندي التي ستبقى حتى نهاية عام 2011 فان لديها مهمة جديدة: تقديم المشورة والمساعدة لنظرائهم العراقيين، وحماية موظفينا وممتلكاتنا، والمشاركة في عمليات مكافحة الارهاب. وفي هذه الاثناء، نحن نؤسس لان يكون لنا وجود دبلوماسي في جميع ارجاء البلاد، وبناء شراكة ديناميكية عبر تشكيلة متعددة من القطاعات الحكومية بما فيها التعليم، والطاقة، والتجارة، والصحة، والثقافة، وتكنولوجيا المعلومات، وفرض تطبيق القانون، والقضاء، وذلك بموجب احكام اتفاقية اطار العمل الاستراتيجي)).

وليس هذا فقط بل يطرح المزيد من خطوات التدخل الاميركي في الشان العراقي بحجة اداء الواجب نحو العراق مستهلا كلامه بالتبرير فيقول ((وفي بلد لا يزال المتطرفون فيه عازمين على زرع الفوضى، وحيث لا يزال الابرياء يُعانون من صعوبات لا توصف، يتوقف الانتقال الى مجتمع اكثر امنا على التطور المتواصل لقوات الامن العراقية التي تعدّ الان اكثر من 650 الف عنصر )).

ويضيف ((على الرغم من ذلك، لا تزال قوات الامن العراقية غير جاهزة للعمل بالكامل بمفردها. وعلينا مواصلة دعمها. وعلينا ايضا مساعدة القادة العراقيين لمواجهة مجموعة من التحديات الماثلة امامهم: اجراء احصاء للسكان؛ دمج اكبر لقوات الامن الكردية في قوات الامن العراقية؛ الحفاظ على الالتزامات ازاء منظمة ابناء العراق، المجموعات السُنية التي تَوَحّدت معا ضد المتمردّين؛ وحل الخلافات حول الحدود الداخلية ومستقبل مدينة كركوك الشمالية التي يطالب بها كل من العرب والاكراد؛ واقرار قانون الهيدروكربون الذي سوف يوزع عائدات النفط ويزيد فوائدها الى اقصى حدّ لصالح جميع العراقيين؛ وارساء استقرار الاقتصاد عبر الاستثمارات الاجنبية، وتنمية القطاع الخاص وموارد عائدات جديدة غير النفط؛ واقرار موازنة مسؤولة ماليا؛ والتوصل الى وضع نهاية لالتزامات العراق تجاه الامم المتحدة التي اعقبت حرب الخليج )) .

 وفي ختام مقاله لم ينس نائب اوباما التذكير بمهمة مضافة تتعهد بارشاد الاتباع الى ضرورة ((تشجيع العراق ليصبح حليفا اميركياً محورياً في منطقة استراتيجية حساسة، وناشطا اقليميا مسؤولاً بحد ذاته )) ونضع خطا احمر تحت جملة ناشطا اقليميا قائما بحد ذاته , وهذا ما يتوافق مع الطموحات الفارسية الاسرائيلية الساعية للمضي في مخطط عزل العراق عن محيطه العربي... وقرة عيون القادة العرب !!

ومن كلام بايدن الوارد ضمن مقاله المنشور قي جريدة نيويورك تايمز يتحدد الدور المفصل على مقاس الادارة الاميركية لتفرضه على العراق –الحر الديمقراطي الاتحادي ذي المجتمعات المتعددة- كما ورد في التسمية الاحدث التي اطلقها بايدن وهو يوزع_ كراماته!!_على عصابات القتل والذبح الطائفي والنهب وافساد الذمم وتفتيت البلاد .

 وفي اطار ما عرضناه من مقال شكل وثيقة دامغة لنوايا واشنطن اللئيمة ازاء العراق , نطرح سؤالا بريئا وبسيطا , ترى اذا كانت ادارة اوباما المحتلة للعراق ستنهض بهذا الكم من المسؤوليات الرئيسة،     فماذا أبقت للعملاء الاتباع , ولو من باب ذر الرماد في العيون , ام اللي اختشوا ماتوا... وهو واقع حال الاميركيين الذين مرغتهم لعنة الشعوب فعلا ولم تبق لهم سوى النفخة اليانكية الكذابة .



هذه الخطوط الرئيسة لما تريد واشنطن من العراق الالتزام به والعمل عليه بعد ان توافقت اراء المحتلين وعملائهم في اركان الحكومة والبرلمان والدوائر الامنية والجيش والاحزاب الطائفية بان التمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق رهن بتحسن الوضع الامني , ونظرا لان اغلبية اطراف النظام استبقوا المالكي بالاجابة على ما يريد اعلانه – وان كان معلوما سلفا- ولا يحتاج لشهادة من احد فهو بطل العبث بامن البلاد وهو دور موكول له من قبل واشنطن وطهران معا وصولا لنطق جملة اشرها بايدن في مقاله وهي , الوضع الامني مايزال غير مستتب مما يعني ان الطريق اصبح مفتوحا امام الحكام ليستجيبوا لما دعاهم اليه القادة العسكريون الاميركيون بان يناشدوا (اوباما) بان يبقي قواته لما بعد نهاية عام 2011  كما -تعهد !!- سابقا وهو مرسوم في اطار فصول ومشاهد مسرحية (( جئنا لنبقى)) بطولة بايدن - المالكي, وبقية الرادحين الراقصين على انغام الجاز اليانكي، الحاسرين منهم والمعممين اكثر !!! .   

وفي الختام اسأل هل توصلتم لحل الحزورة ؟ ام انكم لم تجدوا ان هناك حزورة اصلا؟ فكل شيء بين وواضح مبصر ويقول : كلا لن ينسحبوا مادام امنها هزاز هو الاخر على ذات الانغام .

االلهم لا عجب !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق