الخميس، 16 يونيو 2011

شيء ما..

هذا مقال مهم عن منافق من منافقي العراق الجديد، وجدت أن تقديمه لقراء (وجهات نظر) مفيداً..وآمل ذلك، مع الاشارة ان لي ملاحظاتي الشخصية على هذا المنافق القميء، في بغداد، حيث كنا ندرس منتصف الثمانينات في كلية الاداب بجامعة بغداد، وفي عمان حيث التقينا في منتصف التسعينات مراراً.


علي الشلاه ... نائب موسوم بحذاء
حاتم عبد الواحد
في بدايات ثمانينيات القرن الماضي كانت بداية نسيج العنكبوت ، الحرب مع ايران في ذورتها والشباب يبحثون عن اي منقذ لتفادي ارسالهم الى الجبهات ، سيما وان خطابات صدام حسين في ذالك الحين كانت تركز على احتياج الجبهة لدماء جديدة ، اتذكر مجموعة من ادباء المحافظات بدأت بالتوافد على بغداد عارضة نتاجها الادبي لمساندة الجهد العسكري ، منهم ادباء بصريون واكديون من الناصرية وبابليون من الحلة ومحافظات اخرى ، جلنا او اغلبنا كنا طلاب كليات نذهب الى جامعاتنا بالرصاصي والابيض الا النائب علي الشلاه فانه جاهد منذ وصوله الى بغداد للتشبث باللون الزيتوني العسكري ، وانا استعرض شريط الماضي الان في راسي لم اعثر على لقطة واحدة رايت بها هذا الشلاه بزي مدني ، وخلاف كل الادباء الذين ذكرتهم فان علي لوحده اتجه مباشرة الى منتدى الادباء الشباب الذي كان يدار من قبل دائرة المنظمات الجماهيرية في القصر الجمهوري ، لا نعرف من هو وماذا يكتب ، ولكنه كان الحاضر الدائم في باب رئيس المنتدى الشاعر لؤي حقي ، اي ان علي منذ اول خطوة لقدميه ببغداد كان يعرف ماذا يريد وكيف يتسلق حبل الجاه والسلطة باسرع طريقة ممكنة ، ورغم ان نتاجه الشعري ظل مجهولا في تلك الفترة الا ان نتاجه الوصولي كان باديا للعيان وبقوة ، فعمله في منتدى الادباء الشباب كان اقرب لعمل الفراش او الخادم واحيانا النادل ، يأتي في الصباح بسيارة رئيس المنتدى ، ويجمع ما في صندوق السيارة من احذية وحقائب تابعا سيده الى داخل المبنى ، راكضا الى مكتب رئيسه بقطعة من الاسفنج ليمسح الغبار الذي عن الزجاج والادراج والصور المعلقة ، مقدما اجندة المواعيد واللقاءات المحتملة ، جالبا كأس الماء والقهوة بسرعة تفوق سرعة عفريت سليمان ، وبعد ان يرتب كل شيء يقف في باب المكتب المغلق على رئيسه ليمنع هذا ويسمح لتلك بالدخول .
هذه ليست شهادة منافقة او خيالية للقطة واحدة من حياة علي الشلاه اليومية عند وصوله الى بغداد في اوائل ثمانينيات القرن الماضي .
عندما حكم على لؤي حقي بالسجن لاعتدائه على احد الاطباء في مستشفى اليرموك نتيجة عراك مخمورين حاول علي الشلاه وبمساندة اخرين ان يستحوذوا على الغنيمة التي بدأوا يفكرون بها بمنطق العشيرة ، كانوا يفكرون ان منتدى الادباء الشباب ورث شخصي لاتباع لرئيسه ، وخلال فترة مكوث لؤي حقي في ابي غريب حصل " الانقلاب الثقافي " الذي خطط له علي الشلاه ، وتم تنصيب علي الشلاه رئيسا للمنتدى خلفا للرئيس المسجون ، ولكل ذي بصيرة اوجه سؤالي التالي ، لماذا اختير علي الشلاه من بين كل الذين كانوا اعضاء في ذاك المنتدى ؟ اليس يعرفون ان هذا المنتدى تابع لرئاسة الجمهورية ومؤسس بارادتها وممول منها ويتبع نهجها السياسي والعقائدي ؟
لقد كانت الاشهر التي قضاها لؤي حقي في ابي غريب فسحة مريحة لنفاق علي الشلاه الذي زار رئيسه المسجون مرات عديدة ، ويبدو من خلال تلك الزيارات اراد الشلاه ان يباركه رئيسه لتولي المنصب الشاغر ، ولكن وقعت الكارثة يوم انهاء لؤي حقي لمحكوميته ، حيث توجه لؤي من السجن مباشرة الى مبنى المنتدى ودخل على علي الشلاه وضربه بحذائه شربات فجت رأسه وزاد عليها شربات بأخمص مسدسه ، والى الان لو فتشتم رأس علي التأمري لوجدتم آثار ذلك الحذاء .
ان قليلا من الحياء قد يجعل من تاريخ الانسان مشرفا وقد يمسح عن جبينه العار الذي لحقه في فترات سابقة ، ولكن يأبى الوصولي الا ان يتابع طريقه ، فبعد احتلال العراق للكويت وعملية عاصفة الصحراء سافر علي الى الاردن بدعوة ، وكان الوجه الظاهر لهذه السفرة والبقاء في الاردن هو اكمال دراسته ولكنني يوم زرت عمان في بداية عام 1996 وذهبت الى قاعة الفينيق وجدت ان علي الشلاه يتلقى مساعدة من سيدة اردنية تدعي الادب ، ويبدو ان فترة بقائه الطويلة في الاردن وعدم حصوله على لجوء أممي جعلته يتشبث بهذه السيدة واخرين غيرها للافلات من المأزق الذي وقع فيه بعد ان اكتشف جميع المنضوين تحت سقف الفينيق ان الاحزاب المعارضة قد اشترتهم بعدة دنانير اردنية ورمتهم الى قارعة الساحة الهاشمية ، هنا افلح علي الشلاه في الحصول على مساعدة تاجر عربي او اردني لا استطيع ان احدد جنسيته الان بالحصول على فيزة الى سويسرا كانت مخصصة للفقراء العراقيين اللاجئين في الاردن ، فذهب العنبكوت الزيتوني الى هناك وقدم نفسه ممثلا للادب العراقي ، واسس مهرجان المتنبي وحصل بعد سنوات على جواز سويسري .
سبحانك ربي كيف جعلت من شخص مثل علي الشلاه مظلوما ومضطهدا ومعانيا من جرائم صدام حسين ؟ وسبحانك ربي قد جعلت نوري المالكي يختار علي الشلاه بالذات من بين عشرات المبدعين العراقيين الموزعين على العواصم الاوربية مدافعا عن حزب الدعوة ، ولكنني لا استغرب هذا الاختيار الذي تم كما اخمن تحت معادلة المال والجاه ، فسويسرا مركز البنوك العلمية وحزب الدعوة صاحب السيف الاطول في العراق ولا بد من مدير اعمال للاموال المنهوبة من افواه جياع العراق .
ما يثير الاستغراب حقا هو الدفاع المهوس الذي يتطوع على الشلاه به لمصلحة حزب الدعوة ، فاين كان علي يوم كان اعضاء حزب الدعوة يعدمون بلا محاكمات ، هل كان مشغولا بطلاء حذاء سيده الذي شج رأسه ؟
ان ظهور مجرم الى جانب قائد سياسي لا يحمل هذا القائد اي تبعات قانونية او اخلاقية ، واذا كان علي مشغولا هذه الايام بشتم السيد اياد علاوي والتحريض على قائمته ، فليكن شجاعا ويبدي نفس الاراء التي يتفوه بها ليل نهار حول صور رئيس حزبه الان ورئيس وزراء العراق ، ان اي طفل عراقي يستطيع ان يقاضي المالكي اذا تصفح الصور التي تجمع المالكي ومجرمين مقنعين باسماء احزابهم ، ولكن ماذا يرتجى من فم يتحدث تحت وطأة ضربة حذاء ؟ اذا لم تستح فافعل ماشئت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق