الأحد، 12 يونيو 2011

الرئيس تيتو ونظرته الى الشهيد صدام حسين

أثار نشر (وجهات نظر) لصور الرئيس الشهيد صدام حسين، العديد من الشجون والذكريات لدى أحد رفاق درب الشهيد صدام حسين، حيث بادر أحد من عملوا برفقته، رحمه الله، الى استعادة ذكرياته عن هذا الرجل الكبير.
ونظرا لكون (وجهات نظر) تشرفت بنشر صور عن زيارة كان الشهيد الراحل  قام بها الى يوغسلافيا في العام 1973، فقد استذكر، هذا  الاخ الكريم، إحدى الوقفات التاريخية المنتقاة من أجواء تلك الزيارة، ليسرد علينا موقفاً للرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروز تيتو، حصل خلالها.

الرئيس تيتو ونظرته الى الشهيد صدام حسين
 باعتزاز كبير، أذكر لكم الملاحظة ادناه وامل التمعن بما تحتويه من معان سامية..
كان لي دور متواضع في حياة الشهيد ابو الشهيدين في مراحل من حياته، في الفترة التي سبقت قيام ثورة 17 تموز وفي مراحل مختلفة تلت ثورة 17 تموز، وبمناسبة نشر هذه الصور الفريدة لشهيد الامة العربية، وبما انني كنت احد المتواجدين في الرحلة الى يوغسلافيا، حيث كانت زيارة الشهيد لذلك البلد الذي كان يترأسه احد الرجال الذي له تاريخ عريق ليس في تاريخ يوغسلافيا بل في تاريخ العالم، للاطلاع على التجربة الفريدة في يوغسلافيا.
وقد توالت الزيارات لذلك البلد بعد تلك الزيارة للاستفادة من التجربة اليوغسلافية في مجالات مختلفة في الزراعة والصناعة والشباب وحتى السياحة، وبقية القطاعات المختلفة لنقل تلك التجربة بما يتلاءم مع طبيعة وظروف العراق.
لم يكن قصدي الخوض بهذا الموضوع، قدر ماهو بيان ماكان يحمله الرئيس جوزيف بروز تيتو من انطباعات عن العراق وشخص الشهيد تحديداً.
فقد حصل أن التقينا مع الرئيس تيتو بشكل مفاجئ بموعد غير مسبوق، ونحن نسكن في احد دور الضيافة اليوغسلافية، وبينما كنا نجلس في احدى الحدائق المطلة على بحيرة اصطناعية، توقفت بالقرب منا سيارتان، وتوجه الينا جمع من الاشخاص يتقدمهم الرئيس اليوغسلافي، ليسلم علينا مصافحاً ايانا، ومستفسراً عن شخص الشهيد.
اعتذرنا اشد الاعتذار مبررين بأننا فوجئنا بهذه الزيارة، حيث فوجئنا بالقدوم المفاجئ للرئيس تيتو، ولم يكن للشهيد علم مسبق بذلك، واستئذنا من الرئيس تيتو لإبلاغ الرئيس الشهيد، بمقدمه.
هنا بادرنا الرئيس تيتو بالقول، انه لم يشأ ان يعكر وقت السيد النائب بزيارته هذه، حيث انها غير مخصصة لهذا الغرض اصلا، متابعا القول "جئت الى هنا بهذه الطريقة، بدون موعد مسبق، لأبتعد عن البروتوكول الرسمي، لانني احس بأن هذا الرجل الذي اسمه صدام حسين انسان يتطلب التعامل معه والحديث معه بوسائل بعيدة عن الاعتبارات الرسمية المحضة، وكأنني رئيس دولة وهو نائب لرئيس دولة".
ومالبث الرئيس تيتو ان جلس بيننا، بينما قدم لنا احد مرافقيه علبه تحتوي على بعض السيكار وذلك بناء على ايعاز منه.
ثم دار بيننا حديث، يمكن القول انه من جانب واحد، حيث كان الرئيس تيتو يتحدث معنا من خلال مترجمه، ونحن المستمعين، وهنا قال عبارات لن انساها ما دمت حياً، واتمنى ان يسمعها أولئك الذين يحاولون النيل من شهيدنا الشهم، وخاصة ممن يتناقلون الكلام  الغير دقيق والذي يراد منه الاساءة لرمز العراق، وعلينا التمعن بالمعلومات قبل اطلاقها، رغم ان الشمس لايحجبها غربال، كما يقال.
قال الرئيس تيتو "لديكم في العراق شاب ينظر له زعماء العالم كونه رجل لامثيل له في هذا الزمن (ملاحظة ان ذلك كان في السبعينيات من القرن الماضي)  وهو حديث التجربة في الحكم،  فكيف سيكون بلدكم بعد 20 عاما من الان؟ نتمنى ان نكون احياء لنراكم هنا بعد 20 عاماً، ونقول نحن في يوغسلافيا ليت لدينا شاب كصدام حسين، بهذا الاصرار وبهذه العزيمة".
هنا تريث المترجم في الترجمة، ليعود بهذه العبارة للرئيس تيتو، ليتأكد منها قبل ان يترجمها لنا على مايبدو، فأومأ له الرئيس تيتو بتأكيد ذلك، وهو ما اكده المترجم للمرة الثانية، بعد ان اعاد الرئيس اليوغسلافي ذكر ذلك، ثم ضحك ضحكة قصيرة قائلا "نتمنى عليكم ان تكونوا مثله ولربما انتم كذلك".
بعد ذلك نهض الرئيس اليوغسلافي من مكانه وتوجه لسيارته، والتفت إلينا قائلا "قولوا لصدام انني سأنتظره غداً، وأرجو ابلاغ سلامي له".
هذا هو الرئيس الشهيد صدام حسين، في نظر زعيم تاريخي من زعماء العالم، مثل الرئيس تيتو، في خبرته ونضاله وتجربته في البناء والنهوض ببلده، فليندم وليعض اصابعه باسنانه من استبشر خيراً برحيل هذا العملاق، وليفخر ويرفع رأسه عالياً محبو الرئيس الشهيد، في كل مكان.   
هكذا كانت نظرة الرئيس تيتو للرئيس الشهيد صدام حسين، وهذا ما قاله صراحة، وما يزال بعض من تحدث امامهم حي يرزق، اطال الله باعمارهم، ومنهم من فارقنا لجوار ربه، وقد سعيت لتثبيت ذلك وتوثيقه كونه امانة تاريخية، ولأن التاريخ لن يكتبه الا الاحرار الصادقون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق