الأحد، 3 يوليو 2011

وطني أم طائفي؟

سؤال قد يبدو هزلياً جداً، أو غير مبرر على الإطلاق، باعتبار ان القراء الكرام من الذكاء، ما يجعلهم يعرفون الاجابة عن السؤال، حتى قبل قراءته.
ولكن!

متاجراً بأموال السحت الحرام في بورصة دبي
كلهم يتحدثون عن المشروع الوطني والهوية الوطنية وحكومة الشراكة الوطنية، ويدعون لوحدة العراق أرضاً وشعباً، ولكنهم حين الجد، يظهرون أبشع مكنوناتهم الطائفية المريضة.
ومع ذلك نسأل:
هل وزير الدولة الناطق الرسمي باسم حكومة (دولكة الرئيس) وطني ام طائفي؟
هل هو رجل دولة ام روزخون في حسينية؟
هل رئيسه ودولته (يصير بيهه خير) يوماً ما ؟
إليكم الجواب

المتسترون باسم الأمة، مرة أخرى

قلنا في مقالنا السابق، أن ثمة من يستغل واجهات اعلامية عربية، للترويج لبضاعته الطائفية الفاسدة.


وافترضنا ان حسن النية، وربما الجهل ببعض القضايا الأساسية، وراء ذلك الترويج، ولكن الحقيقة غير ذلك على مايبدو.
اذا اتضح لنا بعد تمحيص ومعاونة من بعض الإخوة القراء الكرام، ان الشخص المقصود بمقالنا السابق، المشار إليه في أعلاه، انما هو واجهة التنظيم الإجرامي الطائفي الموسوم (عصائب أهل الحق) ويعرف العراقيون مدى إجرام وطائفية وبشاعة هذا التنظيم الذي استباح دماء عشرات الألوف من العراقيين والعرب القاطنين في العراق، في أعقاب احتلال العراق.
وهو التنظيم الذي كشفنا صلته بالمجرم المقبور علي اللامي، الذي ذهب الى ربه مثقلا بقطع أعناق ألوف العراقيين، وقطع أرزاق الملايين منهم، والذي ينطلق كبار مجرميه من أراضي جارة الشر الشرقية لتنفيذ عملياتهم الإرهابية، وليس المقاوِمة، بالاستفادة من خبرات فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وخبرات ميليشيات حزب حسن نصرالله في لبنان.
واليوم اتضح لنا ان جهات طائفية أخرى في لبنان، تتخذ من هذه المجموعات البريدية التي سبق ان أشرنا اليها، وغيرها، واجهة لترويج سمومها ضد الأقطار العربية، وترويج بضاعتها الطائفية المقيتة.
لذا نسترعي انتباه القراء الكرام لهذا الجهد المعادي الخبيث.

مجزرة عرس الدجيل، من جديد

منذ البداية، قلنا ان هدف الاعلان عن هذه المجزرة، هو هدف سياسي يأتي في سياق طبيعي للغاية، وفي اطار الصراع المستفحل بين ثيران الحظيرة، لأن توقيت وطريقة الاعلان عنها يخدم أغراض (دولكة الرئيس) في مواجهة الجاسوس الدولي صاحب الرقم القياسي بالعمالة لأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية، علاوي.
وفي إطار كشف الحقائق امام القراء الكرام، وليس بغرض تبرئة أي من الطرفين، أو الأطراف الأخرى التي مارست أعمالاً إجرامية بشعة بحق العراقيين، وهي الأعمال المتواصلة منذ احتلال العراق وحتى يومنا هذا بطرق ووسائل شتى، نواصل كشف الحقائق في هذا المجال.


فقد نشر مواقع الرابطة العراقية، تقريراً عن زيارة وفد من مجلس الدواب، الى منطقة الدجيل، لغرض الالتقاء بأهالي الضحايا المزعومين، وهناك ثارت ثورة العملاء في حزب (دولكة الرئيس) على ماقاله أحد الحاضرين بعدم وجود أي من عوائل الضحايا المفترضين، لأن القصة، ببساطة، مختلقة.
تابعوا معنا التقرير والفيلم المصاحب، بالضغط هنا.


كتاب الناتو وكتاب المارينز!


(كتاب المارينز) مصطلح شاع استخدامه بين المثقفين الوطنيين العرب، أثناء مرحلة الترويج لغزو العراق، واليوم يروج استخدام مصطلح (كتاب الناتو) بالتزامن مع حملة الناتو العدوانية ضد ليبيا العربية، والمقال في أدناه يستعرض جهود هؤلاء الذين ارتضوا لأنفسهم تسويق هذا العدوان، بدعوى الدفاع عن حرية الشعب الليبي، وكأن الحرية لا تأتي الا بقتل الليبيين، وتقسيم بلادهم.
مقالة مهمة وجديرة بالقراءة...

مصطفى

كًتَاب الناتو ، مثل كتاب المارينز..
في صحافة دول الخليج العربي والعربية الصادرة في لندن




أحمد عبد الرحمن قنديل

جاء في دراسة اعلامية تحت عنوان ” كًتَاب الناتو ، مثل كتاب المارينز..في صحافة دول الخليج العربي والعربية الصادرة في لندن ” لرئيس تحرير وكالة انباء الرابطة ان سلطات العائلة الحاكمة في السعودية والعائلة الحاكمة في قطر ومعظم انظمة الخليج العربي قد اشترت كتاب واعلاميين ووسائل اعلام مطبوعة بهدف تشويه حركات الاحتجاج العربية وتبرير والترحيب بالاستعانة بالعدو الامريكي والحلف الاطلسي لاقامة انظمة جديدة فيها مقابل التعتيم على التحركات الشعبية في شبه جزيرة العرب .
ويقول الاعلامي والمحلل السياسي مصطفى سالم ان من بين 1231 مقالا نشرتها صحف تصدر في دول الخليج العربي وصحف لندن العربية منذ اندلاع الانتفاضة التونسية ولغاية منتصف هذا الشهر نجد هناك اجماعا على تدمير ليبيا وقتل شعبها وتأييدا لجرائم الحلف الاطلسي الصهيوني في عدوانه. وهو موقف لا يمكن انكار انه موقف الصهيونية والامبريالية وقوى الاستعمار.

كما هناك صمتا عما حدث في تونس على الاقل في بداية الانتفاضة حيث لم يتوقع اي من كتاب الناتو سقوط الطاغية.
وظل هذا التردد واضحا امام الانتفاضة المصرية لكن بشكل اقل .
ومثلا في بداية انتفاضة تونس وقفت صحيفة العرب العالمية الصادرة في لندن ضد الانتفاضة وصمتت صحف الخليج العربي وكانت مثل الببغاء الحياة والشرق الاوسط فيما اظهرت القدس العربي قدرة على ارضاء حكومة قطر في ما يمكن تسميته بدء انطلاق كتاب وصحف الناتو.
وكتاب الناتو هم شبيه لكتاب المارينز الذين كانوا يصفقون لغزو العراق وقتل ابناءه من قبل قوات العدو الامريكي.
ويجد الكاتب ان جزء كبير من كتاب المارينز هم كتاب الناتو الذين اصبحوا اكثر عددا .
وهذه الملاحظة تعني ان كتاب الناتو اوسع دورا في الصحف العربية الان.
وكان هناك ومازال في هذه الصحف سعي حثيث لحرف الانتفاضة اليمنية عن مسارها ومحاولة جر شباب الانتفاضة في سوريا لموقف يذكر بموقف العملاء في المعارضة الليبية .
ويتم ايضا تجاهل انتفاضة الشعب العراقي ضد الحكم الشيعي العميل للاحتلال الامريكي .
ولم يتوقع الكثير من كتاب الناتو سقوط مبارك رغم ان اليوم الاول من الانتفاضة افصح عن قوة المد الشعبي.
وترى الدراسة سبب ذلك ان الرهان كان ان حسني مبارك كان يخدم المشروع الامريكي الصهيوني بامتياز.
وتقول الدراسة ان اهم مرحلة في الانتفاضة يتم تجاهلها وهي مرحلة مابعد مبارك حيث تسلق عملاء واشنطن على الحكم واستولوا على مراكز الدولة بل ان المرشحين للرئاسة هم من هذا الصنف وهو ما يعني ان واشنطن استثمرت المد الشعبي للمجيء بوجوه جديدة ستكون اكثر عمالة وضعفا.
ويحدث الامر بصورة مشابهة في تونس التي الهمت الجماهير العربية روح الانتفاضة.
وكانت وكالة انباء الرابطة الجهة الاعلامية العربية التي وقفت منذ اليوم الاول منددة بالدكتاتور زين العابدين بن علي.
وتصف الدراسة هؤلاء الكتاب الذين هم من دول الخليج العربي ودول عربية بأنهم “كتاب الناتو ” على غرار عصابات الناتو في اشارة للمعارضة الليبية المسلحة العميلة.
وقالت الدراسة كيف يكتبون على الديمقراطية في دول ولا يذكرون الديمقراطية في السعودية وقطر مثلا.
ومثل كتاب المارينز الذين ايدو الغزو الامريكي للعراق ظهرت مجموعة جديدة تروج لارتهان الانظمة في الخليج العربي للخطط الامريكية التي ستكون بلدان هذه الدول ضحية لها بشكل واضح كما في تحالف السفارة الامريكية في البحرين مع المعارضة الشيعية لاقامة نظاما عميلا فيها كما هو النظام العراقي الذي يجمع بين العمالة لواشنطن والتبعية لايران.
وتقول الدراسة ان الصحف في دول الخليج العربي له مهمة هي التصفيق للمواقف السياسية لهذه الدول.
اما الصحف العربية في لندن فهو مرتبط بانظمة دول الخليج العربي ويتلقى مساعدات منها وقد يظهر ان هناك تباين في المواقف لكنه يلتقي عند هدف جوهري هو خدمة الناتو كما في اتفاق القدس العربي والعرب العالمية والحياة والشرق الاوسط على تأييد قصف ليبيا وقتل ابناءها وتلفيق الاخبار والقصص ضد القيادة الليبية.
ويضرب الكاتب مثلا عن التشابه في المقالات التي تنشر في هذه الصحف ضد ليبيا .. مقالات متشابهة في المفردات ومكررة وساذجة وتعتمد تكرار اخبار ملفقة .
وتقول ادراسة ان ايمان العبيدي حين دخلت الفندق في طرابلس مدعية انها تعرضت للاغتصاب لم يكن على وجهها اي اثار تظهر انه تم تعذيبها.
لكن حين خرجت من قطر ، كانت قد تعرضت للضرب المبرح على وجهها.
واحتكاما للقصص فانها لو قالت انها تعرضت للاغتصاب من قبل زبانية حاكم قطر لكان ذلك مصدقا مع العلامات على وجهها وليس العكس.
ومع ذلك رددت صحف دول الخليج العربي ومعها من هم في لندن ما قالته في طرابلس وهو غير صحيح ولم تشر الى ماحدث في قطر.
ومن حادثة كهذه يمكن ان نعرف ان صحف الخليج العربي كلها ترتبط بالحكم حتى لو كانت مستقلة كما تقول او ملكية خاصة .
وتبين الدراسة ان صحف دول الخليج العربي كلها تابعة لتوجهات انظمتها بالنسبة للموقف من الدول العربية .
وفيما تظهر صحف نظام العائلة السعودية والكويتية عداء واضحا للعرب وحركات المقاومة العربية تبدو صحف البحرين في ثلاث منها على الاقل اكثر تمسكا بالعروبة مع مساحة من الحرية لكن لن تجد فيها انتقادات لانظمة الحكم في الخليج العربي.
اما الصحف القطرية فكلها وبلا استثناء ترديد مكرر للموقف الرسمي للعائلة الحاكمة في الدوحة المدعومة بقواعد عسكرية للاحتلال الامريكي.
وعندما اندلعت الانتفاضة العمانية لم تتطرق صحف الخليج اليها الا من خلال ترديد البيانات الرسمية او ما تورده وكالات الانباء مع تعديل الخبر.
وتقول الدراسة ان كتاب الناتو سواء كانوا من دول الخليج العربي او من بقية الاقطار العربية لاسيما الكتاب المصريين في صحف انظمة الخليج العربي يحاولون تصوير ان سقوط مبارك هو الثورة في محاولة لعدم توسيع مفهوم الثورة بينما سقوط فرعون هو جزء من الطريق للثورة ولكن ماحدث بعد ذلك يؤكد ان انتفاضة مصر فشلت وبشكل واضح من التحول الى ثورة بعد ان سلمت الحكم الى طغمة عسكرية عميلة لواشنطن وعلى علاقة مع العدو الصهيوني.
تقول الدراسة ان توسيع مفهوم الانتفاضة الى ثورة هو ما تقف الولايات المتحدة والسعودية وكتاب الناتو ضده.
ان مفهوم الثورة يستوجب وجود الثوار على راس الحكم وليس عملاء امريكا .
وتقول الدراسة ان الاعلام تعامل بتجاهل واضح مع بناء قاعدة عسكرية فرنسية في تونس .
وترى الدراسة انه يجب الاعتراف بان الانتفاضة التونسية منذ ان قبلت بالطغمة العسكرية وبقايا الحكم التونسي على راس السلطة انتهت فعلا من كونها ثورة .
وتحولت الى انقلاب اطاح بطاغية من اجل مجيء نظاما عميلا اخر لكن مع مساحة من الحرية اكبر ومع انشاء مجموعة جديدة من اللصوص مكونة من عدة عوائل.
وتضيف الدراسة ان الاعلام لا يريد ان تنتقل تونس لمرحلة الثورة لذا لا يحاول الان التطرق لانكماش الانتفاضة واكتفاءها بهزيمة بن علي.
وهذا الاعلام يعتمد على موقف حكومات الخليج العربي بشكل ثابت.
وتنشر الدراسة يوم الجمعة ضمن برنامج دراسات في وكالة انباء الرابطة الذي اصدر لغاية الان 3 دراسات.

وكالة انباء الرابطة
Association news agency

السبت، 2 يوليو 2011

شيء ما عن ديمقراطية برنارد لويس (الشيعية) !

هذا مقال نشرته في الاسبوع الأول من أغسطس 2010، في عدد من المواقع الألكترونية، تعليقاً على مقالة كان كتبها الدكتور مأمون فندي، في صحيفة الشرق الأوسط، الصادرة في لندن، بعنوان (حل الدولتين ... العراق) وأجدني أعيد اليوم نشرها في (وجهات نظر) للإفادة مما ورد فيها من أفكار ومعلومات، ولكون موضوعها مايزال حياً وصالحاً للنشر.

مصطفى 
تعليق على مقال للدكتور فندي
ديمقراطية برنارد لويس (الشيعية) دمرت العراق

نشر الدكتور مأمون فندي مقالاً في صحيفة الشرق الاوسط اللندنية بتاريخ 9-8-2010 أسماه (حل الدولتين).
والرجل معروف بمواقفه التي تفصح عن خلفيته الليبرالية التي تشرَّب بها ودرسها، التي يختلف معها كثيرون من كتابنا وقرائنا، ولكنها وجهة نظر نحترمها رغم اختلافنا معها.
وهو في مقاله يثير قضية بالغة الأهمية، وهي مبدأ (الديمقراطية الشيعية) الذي ابتدعه منظر اليمين المحافظ الامريكي برنارد لويس.
وأجدني ابتداءً أسأل الدكتور فندي جملة من الاسئلة أخلص منها لمناقشة الموضوع...
من فكَّك الدولة العراقية المتمدنة والحديثة يادكتور فندي؟ من الذي أوجد هذا النظام المحاصصي الطائفي؟ من الذي سمح للميليشيات بالنشوء والانتشار والحكم؟ من الذي استقدم ايران وعملاءها الى العراق؟ من الذي دمَّر نسيج المجتمع العراقي؟ من كتب هذا الذي يسمى دستور العراق؟ من سمح للمرجعيات الطائفية ان تتصدر الواجهة والسلطة؟ من أزاح القوى الوطنية وسمح للخطاب الطائفي أن يهذر بصوت عالي؟ من... من... من؟
وعشرات الاسئلة الاخرى برسم الجواب.
لنكن واقعيين، هذا هو النموذج الذي يخدم الادارة الامريكية التي تبنت نهج برنارد لويس الذي يشير اليه الكاتب المحترم.
وأجدني متفقاً تماماً مع التحليل القائل بأن الولايات المتحدة دمَّرت العراق لصالح ايران ولضرب عديد من العصافير بحجر واحد. حيث كان النظام الوطني في العراق سداً امام مشاريع الهيمنة الامريكية والشرق الاوسط الجديد، وغيرها.
أذكر انني أجريت حواراً صحفياً، نشر حينها في صحيفة الرأي الاردنية، مع وزير الدفاع الفرنسي المستقيل احتجاجا على العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991، جان بيير شوفينمان، ومما قاله لي في حوارنا، انه استقال لاعتقاده ان وجود النظام الوطني في العراق ضمانة مهمة لعدم انتشار الافكار الظلامية في المنطقة.
ويمكن النظر الى حال المنطقة (الوطن العربي وما يجاوره) اليوم للنظر في تأثير احتلال العراق وسيطرة الافكار الظلامية على العراق وامتداد تأثيراتها الخطيرة في المنطقة برمتها.
وهنا يثور ثمة سؤال ويبقى بحاجة الى مزيد من التوضيح، وهو عن الدور الامريكي في دعم الخميني، ودعم الاحزاب الطائفية العميلة المتحكِّمة في العراق اليوم؟ اعني مطلوب مزيد من الوقائع والوثائق المثبتة في هذا الشأن، وإن كانت القراءة العكسية لأفاعيل العملاء المجرمين في العراق اليوم تنبئ عن مثل تلك العلاقة وذلك الدور، في الماضي والحاضر.
اشير هنا الى البرنامج الناجح الذي انتجته قناة الرافدين الموسوم (في سبيل الشيطان) والذي استضاف أربعة من (معارضي) النظام الوطني في العراق، من شتى التيارات، حيث فضح ذلك البرنامج الدور الايراني في دفع العملاء (أقطاب المعارضة، شيعة وسنة) الى الحضن الامريكي من أجل إيقاع مزيد من الاذى بالعراق شعباً ووطناً ونظاماً، وبالتالي احتلاله أمريكياً ولاحقاً إيرانياً.
واعتقد ان هذا البرنامج وأمثاله وثيقة مهمة، لكن الامر بحاجة الى مزيد من التأكيد والتوثيق، بوقائع لا تقبل دحضاً.
ولعل تساؤلاً مهماً يثور الان: هل تخدم التوجهات الدينية، الشيعية تحديداً، المشروع الامريكي في المنطقة؟
أحب ان أشير ابتداءً ان ليس في الامر نظرة طائفية، فليس المجال متاحاً لذلك في هذا المقام، فنحن نعلم الدور الامريكي في دعم المجاهدين الافغان في الثمانينات، وهم من المذهب السني، وفي دعم الانظمة التي تسمهيا (معتدلة) وهي سنية ايضاً.
التساؤل هنا عن مُنصبٌ تحديداً عن الدور الشيعي في خدمة المشروع الامريكي، نظرا لعمق تأثير هذا الدور في العراق المحتل اليوم، واؤكد هنا ان المقصود هو دور المرجعيات الشيعية في خدمة المحتل، هذه المرجعيات التي تحوَّلت، بقدرة قادر بريطاني وقادر أمريكي وقادر إيراني، من قيادة المشروع الجهادي الوطني (محمد سعيد الحبوبي ضد المحتل البريطاني مثالاً) الى خدمة المشروع الامريكي البريطاني الصهيوني (السيستاني وباقي مراجع قم والنجف وكربلاء في إسناد المحتل الأمريكي مثالا).
هنا يثور تساؤل آخر عن الدور الامريكي البريطاني الصهيوني الفارسي في تثبيت مرجعية هؤلاء منذ عشرات السنين، وأشير هنا الى دور بريطاني وايراني (شاه ايران محمد رضا بهلوي) في تثبيت مرجعية محسن الحكيم، وإلى الدور الايراني وربما البريطاني في تثبيت مرجعية السيستاني بمواجهة مرجعيات عربية اخرى تمَّت تصفيتها أو محاصرتها وخنقها.
وهنا يمكن الإشارة، بعجالة، الى مسعى النظام الوطني في العراق، لتثبيت ودعم مرجعيات شيعية عربية، من بينها محمد محمد صادق الصدر، الذي كان اغتياله، اغتيالاً لهذا المشروع.
الموضوع متشعب وواسع ولا يمكن تغطيته بعجالة، ولكنها محاولة لإلقاء جوانب من الضوء على هذه الادوار، وتعريتها، ضمن خطة ممنهجة للتنوير وفضح الأضاليل.
نعم ايها الدكتور فندي، انها الديمقراطية التي تخدم امريكا ومنهجها في العراق والوطن العربي، والمنطقة بشكل عام، انها الديمقراطية الظلامية، التي تجعل من كهنة السراديب التي لايدخلها نور الشمس، ولا نور الله، مراكز قرار وقيادة دولة في القرن الحادي والعشرين، والا فما قيمة ما يتشدقون به من انتخابات ودستور وعملية سياسية اذا كان الفرقاء الذي ربّتهم أمريكا (أم الديمقراطية) في أحضانها وأرضعتهم لبانها (أمريكا والديمقراطية معا) لم يتفقوا بعد اكثر من خمسة أشهر على انتخاباتهم (كتب المقال في أغسطس 2010).
ما قيمة الديمقراطية التي تنتج كل يوم عشرات الضحايا؟ وماقيمة الديمقراطية والميليشيات والعمائم الفاسدة تتصدر الصورة، والفساد المالي يزكم الأـنوف؟
ماقيمة الديمقراطية والذي يحكم العراق، شخص ينتمي الى العصور الوسطى ويجلس على حصيرة، ولم يسمع أحد من الناس صوتاً له ولا تصريحاً، ولم يره أحد يصلي في ضريح الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه، والذي لا يبعد عن سردابه سوى بضعة مئات من الامتار؟
العراق اليوم بكل أسف هو النموذج الأمثل للديمقراطية الدموية المتخلفة التي تتناحر فيها الفصائل المختلفة بدم الشعوب وتتناهب المال العام.
هذه هي (الديمقراطية الشيعية) التي يتحدث عنها لويس، بل هذه هي الديمقراطية الامريكية المصدّرة الينا، بأجلى صورها.
نعم لنسمِّ الأشياء بأسمائها ولنقل ان صورة العراق اليوم هي خلاصة المشروع الامريكي في المنطقة، وهي الصورة التي تخيلها، ابتداءً، دعاة العدوان عليه.
ذات مرة قال لي الدكتور حاتم جاسم مخلص، وهو معارض للنظام الوطني في العراق وبصرف النظر عن الموقف منه، انه التقى مساعد وزير الدفاع الامريكي للشؤون السياسية، دوغلاس فيث، قبل العدوان بنحو شهر واحد (في فبراير 2003) وان الاخير كانت لديه صورة واضحة عن مصير العراق بعد الحرب، ما يعني ان علينا ان لا نصدِّق أن الامريكان أخطأوا (مجرد الخطأ) في تقدير الامور بعد الاحتلال، فقد كانت الصورة واضحة لديهم وهذا هو بالضبط ماكانوا يرومون الوصول اليه بدقة.
لم يكن الغرض هو النفط العراقي، هذا تبسيطٌ مخل للأمر، الغرض الاساس هو اسقاط النظام الوطني في العراق، لأن اسقاطه يضمن سيادة مبدأ (الهيمنة الامريكية).
أذكر ان الرئيس الشهيد صدام حسين، قال مرة وهو يتحدث عن العلاقات العربية مع امريكا وموضوع النفط، ان ما نملكه من نفط، نبيعه، ولا نبقيه في باطن الارض، وامريكا هي أكبر المشترين، فنحن نبيعه لها، وهو ما كان العراق يفعله طيلة عقود، وبهذا المعنى لم يكن العراق يريد منع النفط عن الولايات المتحدة ولا عن غيرها من دول العالم، ولكنه كان يريد علاقة محترمة تضمن لكل الاطراف حقوقها، لا علاقة الهيمنة والتسلط.
صورة العراق اليوم هي الصورة التي توَّختها إدارة جورج بوش، وجوقة العدوان معه، تناحر وفساد وسرقات وشعب يسحق تحت رحمة صناديق الاقتراع.
مع احترامي للدكتور فندي.
9-8-2010


مشاهد رائعة من العراق!

صور رائعة من العراق....


يحدث هذا في بلد بلغت ميزانيته  82.4 مليار دولار، وهي تعادل ميزانية أربع دول مجتمعة، هي: سوريا 16 مليار، والأردن 7.6 مليار، ولبنان 6.2 مليار، ومصر 36.5 مليار


منظر جميل من شارع السعدون في العاصمة

بحيرة اصطناعية انشاتها وزارة السياحة بالتعاون مع وزارة البيئة لاستقطاب السواح والترفيه عن السكان
أهالي منطقة العبيدي ببغداد يشاركون اخوانهم في مدينة الحلة هواية التزحلق على الطين، في تعبير واضح عن الوحدة الوطنية
لاعبتان من المنتخب العراقي للتزحلق على الطين اثناء التدريبات التحضرية لبطولة الجمهورية في اللعبة والتي تقام في ملعب (طيّن الله وجوهكم) في المنطقة الخضراء
مهندسة عراقية تشارك في انشاء خدمات المجاري الحديثة
لم يشهد تاريخ التكنولوجيا من قبل ان توصل لصناعة دراجة برمائية!
التنزه على ضفاف المبازل صباحاً ومساءً في منطقة حرملة بمحافظة بابل
 
مواطنون يمارسون هواية التزحلق على الطين في الحي العسكري في الحلة

مجموعة من الفتيات يتنزهن على سواحل البحر الأغبر بعد ان تم نقله بقدرة العملاء الى العراق

أحدث ما توصل اليه مهندسو المجاري من تقنيات في مجال الصرف الصحي

ومهندس عراقي يعمل ليل نهار لإدامة المجاري
نساء من منطقة حرملة وهن ينقلن المياه من أحد المبازل لاستخدامها للشرب
ذنبهن ان ليس في عائلتهن مسؤول في احد الاحزاب او عضو في مجلس النواب

لاحظوا نقاوة المياه في بلاد النهرين

الجمعة، 1 يوليو 2011

أين اللوبي العربي في أميركا؟

هذا مقال مهم يستعرض أسباب تشرذم موقف الجالية العربية في الولايات المتحدة،  والفروق الجوهرية بين الدورين العربي واليهودي هناك، واعتقد ان قراءته تلقي مزيداً من الضوء على هذا الموضوع.
 


أين اللوبي العربي في أميركا؟



الدكتور صبحي غندور
مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

هناك خصوصية تتّصف بها الجالية العربية في أميركا: فأفراد الجالية هم أبناء ثقافة واحدة لكن ينتمون إلى دول وأوطان متعددة، يأتون إلى أميركا التي هي وطن وبلد واحد لكن يقوم على أصول ثقافية متعدّدة.
ولهذه الخصوصية انعكاسات مهمة جداً على واقع ودور العرب في أميركا. فهُم بنظر المجتمع الأميركي – وحتى المنطقة العربية- "جالية واحدة" بينما واقع الأمر أنّهم يتوزّعون على "جاليات" عربية. وتنشط غالبية الجمعيات من خلال تسميات خاصة بالأوطان، بل بعضها يحصر انتماءه في أطر مناطقية من داخل البلدان العربية.
وقد أدّت هذه الخصوصية إلى كثير من المعضلات في دور العرب على الساحة الأميركية. فالتسمية النظرية هي: جالية عربية، بينما الواقع العملي في معظمه هو تعدّد وانقسام على حسب الخصوصيات الوطنية أو المناطقية أو الطائفية أحياناً، إضافةً طبعاً للصراعات السياسية التي تظهر بين الحين والآخر.
أمّا بالنسبة لثقل العرب في أميركا، فإنّ عددهم لا يتجاوز الواحد في المائة نسبةً إلى عددالسكان الأميركيين. هناك أكثر من 300  مليون أميركي منهم حوالي 3 ملايين عربي، فواحد بالمائة من السكان لايغيّرون كثيراً من واقع الحال، وإن كان عدد كبير من أفراد الجالية هم أصحاب كفاءات مهنية مهمة. لكن هذه الكفاءات العربية هي في حالة عمل فردي أكثر ممّاهو عمل جماعي منظم. هناك ظواهر حركية منظمة أحياناً، لها تأثير موضعي مرتبط بزمان ومكان محدّدين، كحالة دعم عدد من المرشحين العرب في الانتخابات الأميركية، لكن ترشيح أسماء عربية لا يعني بالضرورة أنّها ستكون من مؤيدي القضايا العربية.
مقارنة بين حالة العرب في أميركا وحالة اليهود الأمريكيين
هي مقارنة خاطئة تتكرّر أحياناً في الإعلام العربي والفكر السياسي العربي، وهي مقارنة حالة العرب في أميركا بحالة اليهود الأمريكيين‏.‏ فالواقع أنّ "العرب الأميركيين"هم حالة جديدة في أميركا مختلفة تماماً عن الحالة اليهودية‏.‏ العرب جاءوا لأمريكا كمهاجرين حديثاً من أوطان متعدّدة إلى وطن جديد‏،‏ بينما اليهود في أمريكا هم مواطنون أمريكيون ساهموا بإقامة وطن (إسرائيل‏) في قلب المنطقة العربية،‏أي عكس الحالة العربية والإسلامية الأميركية وما فيها من مشكلة ضعف الاندماج مع المجتمع الأميركي‏.‏
حالة العرب في أميركا مختلفة أيضا من حيث الأوضاع السياسية والاجتماعية،‏ فكثيرٌ منهم أتوا مهاجرين لأسباب سياسية واقتصادية، وأحياناً أمنية تعيشها المنطقة العربية،‏ ممّا يؤثر على نوع العلاقة بين العربي في أمريكا وبين المنطقة العربية‏.‏ بينما حالة العلاقة بين اليهود الأميركيين وإسرائيل هي حالة من شارك في بناء هذه الدولة وليس المهاجر (أو المهجّر) منها‏.‏
أيضاً، ليس هناك حالة تنافس موضوعي على المجتمع الأمريكي‏.‏ فليس هناك مؤسسات رسمية أو إعلامية أميركية محايدة تتنافس عليها الجالية العربية مع الجالية اليهودية، وهذا بذاته يجعل المقارنة غير عادلة‏.‏
إنّ اللوبي الإسرائيلي في أميركا يتعامل مع علاقة واحدة خاصة هي علاقة إسرائيل بأمريكا، بينما تتعامل المؤسسات العربية-الأمريكية مع علاقات عربية متشعبة ومختلفة بين أكثر من عشرين دولة عربية وبين الولايات المتحدة.
إنّ العرب الأمريكيين يتعاملون مع واقع عربي مجزّأ بينما يدافع اللوبي الإسرائيلي عن كيان واحد هو إسرائيل.
من ناحية أخرى، فإنّ للعرب الأمريكيين أزمة تحديد الهويّة ومشكلة ضعف التجربة السياسية، وهيىمشكلة لايعانيها اليهود الأميركيون‏.‏
لقد جاء العرب إلى أميركا من أوطان متعددة ومن بلادما زالت الديمقراطية فيها تجربة محدودة، إضافة إلى آثار الصراعات المحلية في بلدان عربية على مسألة الهويّة العربية المشتركة.
أيضاً، من المهمّ التمييز بين حالاتٍ ثلاث مختلفة‏:‏ فهناك "أمريكيون عرب"، وهم أبناء الجيل المهاجر الأول،‏ و"عرب أمريكيون" وهم الأجيال التالية التي لم تذب تماماً بعد في المجتمع الأميركي، لكنها مندمجة فيه بقوّة  وتشارك في العمليات الانتخابية،‏ وهناك "عرب في الولايات المتحدة" وهؤلاء لم يصبحوا مواطنين أميركيين بعد.‏ وبينما نجد أغلب"الأمريكيين العرب" غير متواصلين مع البلاد العربية الأم، نرى أنّ‏ الفئة الثالثة غير متواصلة بعمق مع المجتمع الأمريكي نفسه،‏ ولكلٍّ من هذه الفئات نظرة مختلفة للحياة الأمريكية ولدورها في المجتمع‏.
وأضيف على ذلك أيضاً،تعدّد الانتماءات الدينية والطائفية في الجالية العربية‏.‏ فالبعض مثلاً يندفع نحو منظمات دينية وهو ما يستبعد نصف الجالية العربية. فأكثرية الجالية العربية هي من جذور دينية مسيحية بينما أكثرية الجالية الإسلامية هي من غير أصول عربية.
إذنّ، كلّما كان هناك طرح لفكر عربي سليم فيما يتعلق بمسألة الهوية تعزّزت معه إمكانات هذه الجالية فيأن تنجح عملياً وتتجاوز كثيراً من الثغرات‏.‏
أيضاً، الجالية العربية في أميركا تعيش محنة ارتجاج وضعف في الهويتين العربية والأميركية معاً. فالمهاجرون العرب، أينما وُجِدوا، ينتمون عملياً إلى هويتين: هوية أوطانهم العربية الأصلية ثمّ هوية الوطن الجديد الذي هاجروا إليه. وقد تفاعلت في السنوات الأخيرة، خاصّة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، جملة تطوّرات انعكست سلبياً على الهويتين معاً. ففي الحالة الأميركية أصبح المواطن الأميركي ذو الأصول العربية موضع تشكيك في هويته الأميركية وفي مدى إخلاصه أو انتمائه للمجتمع الأميركي. وقد عانى الكثير من العرب في عدّة ولايات أميركية من هذا الشعور السلبي لدى معظم الأميركيين حيال كل ما يمتّ بصلة إلى العرب والعروبة والإسلام.
أيضاً، ترافق مع هذا التشكيك الأميركي بضعف "الهويّة الأميركية" للأميركيين ذوي الأصول العربية، تشكّك ذاتي حصل ويحصل مع المهاجرين العرب في هويّتهم الأصلية العربية، ومحاولة الاستعاضة عنها بهويّات فئوية بعضها ذو طابع طائفي ومذهبي، وبعضها الآخر إثني أو مناطقي أو في أحسن الحالات إقليمي.
وإذا كان مردّ التشكيك الأميركي ب"الهويّة الأميركية"للمهاجرين العرب هو "الجهل"، فإنّ سبب ما يحدث من تراجع وضعف في مسألة "الهويّة العربية" على الجانب الآخر هو طغيان سمات مجتمع "الجاهلية" على معظم المنطقة العربية، وانعكاس هذا الأمر على أبنائها في الداخل وفي الخارج.
وعلى الرغم مما تحقق للجالية العربية في الولايات المتحدة الأميركية من إنجازات في العقود الثلاثة الماضية وظهور العديد من المنظمات النشطة التي جعلت للعرب الأمريكيين صوتاً سياسياً يُسمَع، فإن عمل العرب الأمريكيين ما زال عاجزاً عن دخول أبواب الكونغرس المفتوحة لاحتضان اللوبي الإسرائيلي.
فنجاح"اللوبي الإسرائيلي"  لا يعود سببه فقط إلى خبرة اليهود الأميركيين بالعمل السياسي في أمريكا منذ نشأة الأمة الأميركية، أو أنهم أكثر عطاءً بالتطوع والمال، فالعنصر المرجح لكفة اللوبي الإسرائيلي إنما سببه أن السياسة الأمريكية نفسها لم تكن طرفاً محايداً يتنافس عليه العرب من جهة وإسرائيل من جهةأخرى. فأمريكا أسهمت منذ البداية في الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وزودته ومازالت تزوده بكل إمكانات التفوق النوعي على الدول العربية.
ومن المهم، على الجانب الرسمي العربي، إعادة النظر بالمقولة التالية: "أن أميركا غير عادلة في المنطقة لأن اللوبي الإسرائيلي يتحكم في سياستها الخارجية". بينما الواقع هو أن أميركا لها مصالحها الخاصة الاستراتيجية في المنطقة، وقبل وجود إسرائيل. وهي، أي أميركا، استخدمت الوجود الإسرائيلي لتحقيق هذه المصالح الأميركية مقابل مساعدات لإسرائيل. فأميركا كانت تحتاج لإسرائيل حيث لا تريد هي - أولا تستطيع - أن تكون مباشرة (أي مفهوم الوكيل أو الأجير في قضايا محددة..). فتصاعد الدعم الأميركي لإسرائيل ارتبط بتصاعد السيطرة الأميركية على المنطقة بعد تقليص نفوذ الآخرين (الحلفاء والأعداء).
***
إنّ المهاجر العربي الحديث إلى أميركا يجد نفسه منتمياً إلى "هويات" متصارعة أحياناً، قد تكون بين "أوطان" عربية، أو اتجاهات سياسية أو حتى دينية وطائفية، وذلك هو انعكاس لما هي عليه المنطقة العربية منذ حوالي ثلاثين سنة بعدما كانت الهوية العربية في السابق هي الأساس وراء تأسيس جمعيات ومراكز عربية تشجّع على الهوية الثقافية المشتركة بين العرب المهاجرين.
إنّ ضعف الهوية العربية يساهم حتماً في ضعف دور الجالية العربية في أميركا وفي مسؤوليتها عن نشر المعرفة الصحيحة بالعرب والإسلام وبالقضايا العربية. و"فاقد الشيء لا يعطيه"، ولا يمكن أن ينجح العرب في الغرب بنشر الحقائق عن أصولهم الثقافية القومية والحضارية والدينية إذا كانوا هم أنفسهم يجهلونها، بل ربّما يساهم بعضهم من المتأثّرين سلباً بما هو سائد الآن من تطرّف بالمفاهيم الدينية والإثنية في نشر مزيد من الجهل في المجتمعات الغربية، وفي تأجيج المشاعر السلبية بين الشرق العربي والإسلامي وبين الغرب العلماني والمسيحي.
ثمّ إنّ انعدام التوافق على "الهوية العربية" لدى المهاجرين العرب سيجعلهم يتحرّكون وينشطون في أطر فئوية محدودة تقللّ من شأنهم وتأثيرهم، كماتغشي بصيرتهم عن أولويّات العمل المطلوب، فينحصر الهمّ لدى بعضهم ب"الآخر" من أبناء الوطن أو الدين الواحد المشترك. وفي الأحوال هذه، لايمكن أن تكون هناك جالية عربية واحدة، أو عمل عربي مشترك مؤثّر في عموم المجتمع الأميركي أو الغربي عموماً.
الملامة هنا لا تقع على المهاجرين العرب أنفسهم وحسب بل على المناخ الانقسامي السائد في معظم البلدان العربية، وعلى سيادة الأفكار والتصريحات التي تفرّق بين أبناء المنطقة العربية ولا توحّد. فالفهم الخاطئ للعروبة والدين هو حالة مرضية قائمة الآن في المجتمعات العربية كما هي علّة مستديمة في المجتمعات الغربية.

http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm